الشيخ علي المشكيني

400

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

[ 66 ] قاعدة التسامح « 1 » إذا ورد خبر ضعيف غير جامع لشرائط الحجّية فدلّ على ترتّب الثواب على فعل من الأفعال ، فلا إشكال « 2 » في ترتّب الثواب على ذلك الفعل إذا اتي به بقصد تحصيل ذلك الثواب أو برجاء احتمال المطلوبيّة ؛ وأمّا الحكم باستحباب ذلك الفعل ورجحانه شرعاً ، ففيه اختلاف بين الأصحاب ، فقال عدّة بالاستحباب « 3 » وآخرون بعدمه « 4 » . ثمّ إنّهم يسمّون هذا الحكم الكلّي بقاعدة التسامح في أدلّة السنن ؛ يعنون بذلك ثبوت التسامح شرعاً في الحكم بالثواب أو الاستحباب وحصولهما بورود خبر في هذا الباب ولو كان غير حجّة في سائر الأبواب . فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها الفعل الذي بلغك ثواب على إتيانه ، ومحمولها الحكم بكونه ذا مثوبة مطلقاً أو بالمقدار الذي بلغ ، أو الحُكم باستحبابه ورجحانه شرعاً . فإذا دلّ خبر غير حجّة على أنّ من اغتسل في يوم النيروز فله كذا ، قلنا : « إنّ غسل النيروز ممّا بلغنا الثواب عليه ، وكلّ ما كان كذلك فهو ذو ثواب أو فهو مستحب ، فغسل النيروز كذلك » . تنبيهات : الأوّل : استدلّوا على هذه القاعدة بروايات كثيرة . منها قول الصادق عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم : « مَن بَلَغَهُ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله شَيءٌ مِن الثَّوابِ فعَمِلَهُ ، كانَ أجرُ ذلِكَ لَهُ وَإن كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَم يَقُلهُ » « 5 » ؛ فإنّ المراد من الشيء هو العمل ذو الثواب بقرينة رجوع الضمير إليه في قوله عليه السلام : « فعمله » وقوله عليه السلام : « كان أجر ذلك له » ، وفي خبر : « فعمله طلباً لقول النبي صلى الله عليه وآله » « 6 » ، و

--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 305 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 408 . ( 2 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 464 . ( 3 ) . وسيلة الوصول ، ص 614 ؛ أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 211 . ( 4 ) . مقالات الأصول ، ج 2 ، ص 206 ؛ دروس في علم الأصول ، ج 1 ، ص 262 ؛ أنوار الهداية ، ج 2 ، ص 132 . ( 5 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 94 ، ح 53 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 256 ، ح 3 . ( 6 ) . والحديث : « مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله شَيْءٌ من الثَّوَابِ فَفَعَلَ ذَلِكَ طَلَبَ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَإِنْ كَان‌َالنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله لَمْ يَقُلْهُ » . المحاسن ، ج 1 ، ص 94 ، ح 52 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 256 ، ح 2 .